تكنولوجيا النانو

حوار حول تكنولوجيا النانو
 http://3.bp.blogspot.com/_rsgV8vcB5OA/SVVppNKbG6I/AAAAAAAAAEc/6IKXrLgjjiM/s320/c60%5B1%5D.gif
يقف العالم اليوم على أعتاب ثورة علمية هائلة لا تقل عن الثورة الصناعية التي نقلته إلى عصر الآلات والصناعات أو الثورة التكنولوجية التي نقلته إلى عصر الفضاء، وهي ثورة الـ Nanotechnology أو التكنولوجيا متناهية الصغر، تلك التي تقوم على استخدام الجزيئات في صناعة كل شيء بمواصفات جديدة وفريدة ومتميزة وبتكلفة تصل في كثير من الأحيان إلى عشر التكلفة الحالية.
وقد بلغ حجم ما يباع في سوق تكنولوجيا النانو العالمية رغم حداثتها ما يقرب من سبعمائة مليار دولار أميركي، ويرى الخبراء أن القيمة سوف تصل في العام 2014 إلى ما يقرب من 2,9 ترليون دولار أميركي وهو ما يعادل 17% من إنتاج العالم من السلع الضرورية للبشر في ذلك الوقت. فعلى سبيل المثال توصل العلماء في روسيا إلى اختراع مواد تفوق متانة الفولاذ مرتين في الوقت الذي تقل عن وزنه أربع مرات، وقد شهدت السنوات العشر الأخيرة تطورا متسارعا وهائلا للتكنولوجيا متناهية الصغر في معظم أنحاء العالم لا سيما الدول المتقدمة التي أصبحت تعتمد عليها في كافة مجالات الحياة بدءا من مواد التجميل وحتى التكنولوجيا العسكرية، والعجيب أن كلا من إسرائيل وإيران تتقدم دول المنطقة في نفقاتها ومشاركتها في ثورة الـ Nanotechnology، في المقابل فإن معظم الحكام العرب مشغولون عن التكنولوجيا والـ Nanotechnology بترتيب أمنهم الشخصي وكراسيهم وتحضير البلاد ليرثها أبناؤهم وأبناء حاشيتهم من بعدهم بعيدا عما يدور في العالم من تقدم وازدهار. إلا أن المخلصين من علماء هذه الأمة يحاولون اللحاق بالركب الذي سبق وأن فات آباءهم وإن كانت جهودهم فردية إلا أن محاولاتهم تستحق لفت النظر إليها، فعلى سبيل المثال تمكن العلماء في كل من المملكة العربية السعودية ومصر من اختراع وسائل لتحلية المياه عبر التكنولوجيا متناهية الصغر بتكلفة تصل إلى 10% فقط من التكلفة الحالية مع مضاعفة كميات المياه المحلاة إلى كميات كبيرة، كما نجح العلماء المصريون في صناعة ورق مصري عبر تكنولوجيا النانو من مخلفات قصب السكر وقش الأرز بجودة أعلى من الجودة العالمية المعروفة للورق، وأعلن العالم المصري العالمي الدكتور مصطفى السيد أنه عبر تكنولوجيا النانو يمكن علاج مرضى السرطان عن طريق جزيئات الذهب، كما تنادى جمع من العلماء العرب للحاق بركب الـ Nanotechnology بعيدا عن روتين الحكومات وأولوياتها، وهكذا فإنه في غفلة معظم الحكام والحكومات العربية يحاول العلماء العرب أن يلحقوا بركب الحضارة وأن يشاركوا في تلك الثورة التي يرى آخرون أن لها آثارا سلبية كبيرة على الإنسان وصحته وعلى الكون وبيئته.
*بداية ما هي التكنولوجيا متناهية الصغر أو الـ Nanotechnology؟
 

 هناك تعريفان، تعريف علمي وتعريف فلسفي:
1-التعريف العلمي هي مقدرة الإنسان على تصنيع المادة والأجهزة والأنظمة عند مقياس النانو، ومقياس النانو هو واحد من المليار من المتر، بمعنى لو قسمنا المتر إلى ألف قسم لحصلنا على المليمتر ولو قسمنا المليمتر إلى ألف قسم لحصلنا على المايكرومتر ولو قسمنا المايكرومتر إلى ألف قسم فسوف نحصل على النانومتر وهو بمثابة أن يأخذ إنسان شعرة من رأسه وينظر إليها ويتخيل أنه يستطيع أن يقلص قطرها ثمانين ألف مرة، فهذا هو مقياس النانومتر.
هو لا يمكن طبعا رؤيته بالعين المجردة إطلاقا ولا حتى بالميكروسكوبات المعتادة فهو مقياس قريب جدا من مقياس الذرة والجزيء وبالتالي يعني.. ومهم ومن المفيد أن نشير هنا إلى أن النانومتر ليس كل مقياس بالنانومتر يعطينا نتيجة الـ Nanotechnology فمقياس من ما بين واحد إلى مائة نانومتر هي تقنية النانو، فوق المائة نانومتر ليست Nanotechnology وإن قيست بمقياس النانو، لأن الظاهرة التي فيها تبدل المادة خواصها لا تأتي إلا من مائة نانومتر فما دون.
2-المقياس الفلسفي أو التفسير الفلسفي للقضية هذه هي يعني فتح رباني للبشرية في الاقتراب خطوة إلى فهم سر الإبداع الإلهي في الكون ومحاولة محاكاته ، لأن الـ Nanotechnology حقيقة يعني ليس شيئا واحدا..، الـ Nanotechnology أربع أجيال من الـ Nanotechnology، الجيل الأخير والمتقدم اللي هو الجيل الرابع في الـ Nanotechnology هو الجيل الذي نستطيع أن نبرمج فيه الآلة برمجة بحيث أنها تكرر أو تنتج ذاتها بذاتها. لأن الثورة الصناعية نقلت الإنسان من بذل المجهود البدني البشري في إنجاز الأعمال إلى الآلة، الآن نحن ثورة الـ Nanotechnology تنقل الإنسان إلى آلة تصنع ذاتها بذاتها وتنتج من ذاتها يعني كميات كبيرة جدا من أجل إنجازات أخرى ، هي تشبه الاستنساخ لكن الفرق بين الاستنساخ البيولوجي الطبيعي و الـ Nanotechnology عدد من الأمور، الأمر الأول أن الاستنساخ البيولوجي دائما يحتاج إلى الماء من أجل أن يتم، {..وَجَعَلْنَا مِنَ اَلْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ..}[الأنبياء:30]، فالماء ضروري جدا، الـ Nanotechnology لا تحتاج الوسط المائي دائما. الفرق الثاني السرعة، فالكائن الحي يأخذ فترة طويلة جدا إلى أن يولد وينمو ويكبر بينما الـ Nanotechnology يمكن أن تتم في فترة وجيزة جدا.


* متى بدأت تقنية الـ Nanotechnology؟
الحقيقة هناك ثلاثة جوانب، الـ Nanotechnology في الطبيعة أو الخليقة وهي موجودة منذ الأزل، و الـ Nanotechnology في العالم القديم و الـ Nanotechnology في العالم الحديث اليوم..
العالم القديم عرف الـ Nanotechnology واستخدمه ولكن لم يعرفه باسم الـ Nanotechnology، ربما من أهم الأمثلة على ذلك السيف الدمشقي، السيف الدمشقي هذا كان شهيرا جدا في زمن الحروب الصليبية على سبيل المثال وكان يسمى بسلاح صلاح الدين الأيوبي السري لأنه كان يعني فيه قدرة على قطع سلاح أو سيف العدو..لأنه يكون له ثلاث خواص خارقة، حدة الشفرة وخفة الوزن وخواصه الميكانيكية الفائقة، وظل هذا الأمر سرا يعني لم يستطع لا العرب ولا خصومهم من الغرب أن يعرفوا ما هو سر السيف الدمشقي إلى أن جاءت مجموعة بحثية من البحاثة الألمان وأخذوا عينات من هذا السيف وفحصوها في الماكروسكوبات الكبيرة جدا فوجدوا أنها تحتوي على ما يعرف بالـ Nanotubes و Nanowires..التي هي الأنابيب الكربونية النانية الحجم والأسلاك النانية الحجم..
وهي مصنوعة في الأصل من مادة الكربون الموجود الذي نستخدمه مثلا في المراسم، المادة التي في المرسمة هي مادة نوع من الكربون يسمونه graphite، هذا النوع يأخذ شكلا سداسيا في الفراغ، لو أن الصفائح لهذه المادة التفت على شكل أنابيب -وهذا يحصل بشكل طبيعي في الطبيعة ويحصل بالتشكيل الصناعي- فإن هذه المادة Carbon Nanotubes تفوق قوتها قوة الفولاذ مائة مرة ، وبالتالي هذه جعلت من الممكن تطبيق أفكار لم تكن من الممكن فيما مضى، منها على سبيل المثال فكرة المصعد الفضائي، والآن أنشئت شركات ومجموعات علمية لتحقيقها في كل من أميركا واليابان وبتصرف عليها عشرات المليارات من الدولارات.


* ما قصة المصعد الفضائي هذه؟
ارتأى الناس أنه ليس من الاقتصاد بمكان أن نرسل مكوكا فضائيا ثم نستعيده ثم نرسله ثم نستعيده، لأسباب اقتصادية ولأسباب السلامة ولأسباب.. فقيل لم لا يكون هناك مصعد بين الأرض والفضاء؟ الفضاء تعريفه بعد ارتفاع 91,5 كم من سطح البحر، فقديما لو أردنا أن ننشئ هذا المصعد الفضائي من أعمدة فولاذية لانهارت هذه الأعمدة الفولاذية تحت وزنها الذاتي إنما الآن بالـ Carbon Nanotubes الفكرة أن ينشأ شريط عملاق جدا..له وزن ولكن لا يقارن، هو عشر وزن الفولاذ. فينشأ شريط Nanotubes كبير جدا يثبت في الأرض في منطقة قريب من الخط الاستوائي في الأرض ويمتد إلى الفضاء وينتهي بكتلة ضخمة، هذه الكتلة تبتعد عن الأرض بسبب قوة الطرد المركزي وبالتالي يبقى الشريط مشدودا طول الوقت ويمكن أن نصعد ونهبط في عربات بطريقة مستمرة فنصل ما بين الأرض وبين الفضاء. هذه الفكرة يعني فتح من الفتوحات التي فتح الله بها بالـ Nanotechnology على البشرية شيئا لم يكن من الممكن أن يحدث بدون تقنية النانو.


* التقنية متناهية الصغر أو الـ Nanotechnologyيمكن أن تغير حياة البشرية كلها وتنقلها إلى نقلة أخرى غير النقلات التي نعتبر نفسنا وصلنا إليها الآن؟
تقنية النانو سوف تنقل البشرية نقلة كبيرة جدا شبيهة بالنقلة التي نقلتها إياها الثورة الصناعية الأولى وإن بدت بعض أفكارها وكأنها ضرب من ضروب الخيال العلمي فالـ Nanotechnology مثلا في جميع مناحي الحياة، في الغذاء والدواء والماء والطاقة المتجددة ومعالجة الأمراض المستعصية ونقل الدواء ويعني تطبيقات كثيرة أخرى..
هناك الآن إمكانية لعلاج السرطان بجزيئات الذهب المتناهية الصغر عبر تكنولوجيا النانو بعد انتهاء التجارب المختبرية، وأن الفضة أيضا يمكن أن تحاصر الخلايا السرطانية وأن تقضي عليها دون أن تقضي على الخلايا الحية كما يحدث الآن بالنسبة للعلاج الكيماوي والعلاج الذي يتم لمرضى السرطان الآن.
الـ Nanosilver والـ golden nano particle أمران مختلفان تماما، الـ Nanosilver هذه يعني فكرتها الأساسية أنها تقضي على 630 نوعا من أنواع البكتريا والفطريات وحتى الفيروسات وبالتالي تطبيقاتها كثيرة جدا..
هي عبارة عن فضة ولكنها مصنوعة بمقياس يصل إلى حوالي عشرين نانومتر..شيء لا يرى. وتتسبب في يعني إيقاف بعض الأنزيمات الخاصة بالتنفس بالنسبة للبكتريا بالذات.
واستخدام الفضة في تنقية المياه من قديم، الفضة لها خواص مضادة للبكتريا ومضادة للفيروسات لكنها لما تستخدم على مستوى النانو تزيد فاعليتها بطريقة عالية جدا..لأنها تصل في حجمها قريبا جدا من البكتريا ذاتها وتمنع البكتريا من التنفس وبالتالي تقضي على البكتريا وتقتلها.
وجزيئات الذهب بحجم النانو لو أحاطت بالورم السرطاني وسلط عليها نوع من الإشعاع تصل بدرجة حرارة الورم السرطاني إلى درجة حرارة فوق 43 درجة مئوية فتقضي عليه، تقتله، وأيضا نفس الشيء ممكن أن يتم بواسطة أنابيب الكربون النانية أو الـ carbon nanotubes ممكن أن تحيط بالورم السرطاني ويسلط عليها radio waves وبالتالي ترفع درجة الحرارة إلى 43 مئوية أو 44 درجة مئوية وتقتل الخلية السرطانية فقط لأن الخلية الطبيعية يمكن أن تعيش إلى 46 درجة مئوية.
هي لم تجرب على البشر إلى الآن فهي تمر بعدد من المراحل خارج الجسم الحيواني ثم في الجسم الحيواني ثم في الإنسان.
ويوجد جزيئات في الـ Nanotechnology تسمى (الدندمروس) وهذه كالعهن المنفوش لها خطاطيف كثيرة جدا، فلو أتينا باثنين منها أحدها وضع في مادة الفوليك أسيد أو حامض الفوليك وهو نوع من أنواع الفيتامين B تحبه الخلية السرطانية جدا جدا ووضع في الجهة الأخرى أو في الجزيء الآخر علاج السرطان ثم ربط بينهما بالـ DNA أو الحامض الوراثي للشخص فإن هذه التركيبة تصل إلى الخلية السرطانية وتستهدفها وتخدعها وتجعلها تبتلعها وتقتل ذاتها بذاتها، وقضية استخدام الـ DNA في هذه الحالة يعني أنه يمكن تصميم العلاج الشخصي لكل شخص، فما ينفع لزيد من الناس قد لا ينفع لعمرو من الناس.
وبطريقة الـ Nanotechnology ممكن أن يصل الدواء إلى الجهة المستهدفة فقط كالرئة مثلا دون بقية أعضاء الجسم، ولا داعي للجرعة الكبيرة فيأخذ خمسين ميليغراما بدل خمسمائة مليغرام.


*هناك علماء سعوديون ومصريون سجلوا براءة اختراع تتعلق بتحلية المياه بكميات مضاعفة وبعشر التكلفة الحالية الموجودة بالنسبة لتحلية المياه، ما الذي يمكن أن يلعبه الـ Nanotechnology فيما يتعلق بالطعام والشراب والمياه واحتياجات الناس الأساسية؟
تعيش الدول العربية كلها تقريبا بدون استثناء قضية أزمة مائية ويعني على سبيل المثال لو ضربنا بالمملكة العربية السعودية مثالا فإن التعداد السكاني في المملكة العربية السعودية الآن قرابة 25 مليون نسمة، وسوف يصل إلى أربعين مليون نسمة في القريب المنظور إن شاء الله تعالى يعني بحلول عام 2020..وبهذا يزيد الطلب على الماء بشكل كبير. وهناك أيضا قضية مهمة جدا وهي قضية الأمن المائي وخصوصا لدول الخليج، دول الخليج العربية تعتمد إلى حد كبير على تحلية المياه وهناك محطات تحلية مياه كبيرة جدا هذه لو -لا قدر الله- دخلت دول الخليج العربية أو أي منها في إشكالية مع أي دولة معتدية وحاولت أن تستهدف محطات تحلية المياه فإن الناس قد تهلك عطشا ، فالـ Nanotechnology يقدم أمرين اثنين، الأمر الأول التقنية الجديدة في تحلية المياه وهي تقنية الـReverses Osmosis أو التناضح العكسي واستخدام أغشية نانية تستطيع أن توفر أمرين اثنين، التدفق المائي الكبير بعد تنقية المياه وتحليتها والتقليل في استهلاك الطاقة والترشيد في استهلاك الطاقة إلى حد كبير..
بحيث أن نوفر حوالي 70% من الطاقة التي تستهلك حاليا في التحلية
وباستخدام التناضح العكسي والطاقة الشمسية في تحلية المياه لا تستطيع أي دولة بعد ذلك أن تستهدف الأمن المائي لأي من دول الخليج العربي.
وهي ممكنة التطبيق بسهولة ولكنها بحاجة إلى نوع من الزيادة في البحث حتى تصل العملية إلى نقل تقنية النانو من المختبرات إلى التطبيق واقتصاديات الـ Nanotechnology أو التفعيل الاقتصادي للـNanotechnology ونقل الأفكار من المختبرات إلى الشركات وإلى المنتجات.


* أين موقعنا نحن العرب في هذه الثورة؟
حتى نتحدث عن موقعنا نحن العرب في هذه الثورة يجب أن نتحدث عن الوضع العالمي، الوضع العالمي الآن في تقنية النانو ليس هناك منتجات كبرى بتقنية النانو وإن كان الاستثمار في تقنية النانو للأبحاث والتطوير ما زال مستمرا وبشكل قوي جدا وبمبالغ ضخمة ولم يتأثر ولا حتى بالأزمة المالية وهذا يدل على أن بالفعل المستقبل الصناعي هو مستقبل الـ Nanotechnology وأن الناس الذين سيملكون زمام تقنية النانو هم الناس الذين سوف يتحكمون في الصناعة على مدى القرن القادم إجمالا فالـ Nanotechnology يصرف عليه حاليا الآن حوالي 25 مليار دولار أميركي في الأبحاث والتطوير على مستوى العالم وهذا إنفاق حكومي وإنفاق خاص، عشرة مليار منها حكومي على مستوى العالم و 10 مليار دولار منها أو 15 مليار دولار منها إنفاق خاص..


* الجزء الأكبر الذي ينفق على موضوع السلاح والتطوير العسكري والتقنيات الهائلة التي تخدم منظومات هذه الدول، على سبيل المثال إسرائيل مثلا هي أكبر دولة في المنطقة ، وصحيفة معاريف الإسرائيلية بعد حرب إسرائيل سنة 2006 مع حزب الله قالت إن هناك تقدما إسرائيليا هائلا عبر الـ Nanotechnology يقوم على إخفاء الجنود والدبابات والطائرات وهناك غلاف دفاعي ، روسيا أيضا لديها إنفاق، الولايات المتحدة لديها إنفاق كبير حول هذا الموضوع، إيران تحتل مكانة كبيرة وفي 17 فبراير 2007 سعيد سركان مدير لجنة القوى الإنسانية في هيئة تكنولوجيا النانو في إيران قال إن إيران حازت عن المرتبة الأولى في العالم الإسلامي في تكنولوجيا النانو وعلى الدرجة الثانية والثلاثين على الصعيد العالمي.
فهل يمكن للعرب أن يلحقوا بتكنولوجيا النانو أو يبدؤوا فيها أو يحققوا فيها إنجازات وهم في التكنولوجيا العادية في ذيل الأمم؟
نعم، لأن الـNanotechnology هي طريقة جديدة في التصنيع ونحن نكاد أن نتساوى مع بقية الأمم في كوننا مبتدئين، نحن مبتدئون وبقية الأمم أيضا مبتدئون فيها في تقنية النانو..
وكثير من الأشياء التي أنجزت في العالم الغربي قام بها علماء عرب ، وبالتالي نحن نستطيع لو أردنا لو كان هناك إرادة جماعية أقصد للدول العربية نوع من التكامل والتكتل في تقنية النانو نستطيع أن نستقطب الكثير من الرواد العرب العاملين والمسلمين العاملين في العالم الغربي. إن استفدنا من الفترة القادمة ، فترة ثلاث إلى خمس سنوات فهي فترة ذهبية جدا، في هذه الفترة يعني سوف تخرج على الناس منتجات الـNanotechnology وسوف يصل سوقها كما أشرت إلى ثلاثة ترليون دولار، ثلاثة آلاف مليار دولار هذا حجم السوق من منتجات النانو خلال السنوات الخمس القادمة، ونحن نستطيع أن نفعل أو نشارك البشرية في هذه الثورة إن نحن خصصنا الأموال المناسبة للأبحاث والتطوير وحصلنا على عدد الباحثين المناسب..


*هل معنى ذلك أن مستقبلنا الآن الطلبة الذين يدرسون في الجامعات فهل يلجوءا بالتوجه إلى هذا ؟
الـ Nanotechnology بالنسبة للصناعة مما لا شك فيه إطلاقا بأنه سوف يكون العمود الفقري للصناعة في كل مجالات الحياة، أعطيك مثالا بسيطا جدا، لو استخدمنا مواد الـ Nanotechnology مثلا في تصنيع الطائرة 747 التي يصل وزنها إلى قريب أربعمائة طن، لأصبح وزنها قرابة المائة طن فقط لا غير، السيارة لن يزيد وزنها عن 150 كيلو..وتصبح أمتن وأقوى.


*ما هي المخاطر لهذه التقنية؟
مما لا شك فيه أن لتقنية النانو مخاطر كما أن لكل تقنية على وجه هذه الأرض مخاطر، وأستطيع أن ألخص هذه المخاطر في ثلاثة مخاطر..
على البيئة وعلى الإنسان وأيضا على الحياة بشموليتها، فبالنسبة للإنسان بما أن يعني جزئيات الـ Nanotechnology والبعض منها له سمية صغيرة جدا وتستطيع أن تدخل إلى جسم الإنسان من خلال التنفس أو من خلال الابتلاع مع الطعام أو من خلال الجلد فهذه الجزئيات ممكن أن تستقر بشكل دائم في بعض أجزاء الجسم كالرئة كالقلب كالدماغ وبالتالي قد تسبب للإنسان بعض السرطانات.
النوع الثاني من المخاطر إشكالياتها على البيئة ذاتها فالـ Nanosilver قد يقتل البكتريا السيئة ولكنه في ذات الوقت - وهو يستخدم الآن في بعض الأجهزة المنزلية مثل المكيفات والثلاجات و..- قد يقضي على الفطريات أقصد البكتريا الحميدة ويتأثر التوازن الطبيعي الذي أوجده الله سبحانه وتعالى في الحياة بين البكتريا الحميدة والبكتريا السيئة.
النوع الثالثما يخشاه بعض العلماء من أن الجيل الرابع في الـ Nanotechnology الآلة التي تستطيع أن تستنسخ نفسها فيقال ماذا يحدث لو أن الآلة استنسخت نفسها إلى ما لا نهاية وأكلت المادة من الطبيعة كل المادة التي حولها لقضت على الحياة، ولكن طبعا هذا تصور فيه نوع من المبالغة ربما ، فحامض الـDNA اللي هو المورث في البشر وفي المخلوقات الأخرى له نقطة بداية وله نقطة نهاية ولذلك نفس الفكرة هذه تستخدم أيضا في الآلة المنتجة لذاتها يعني، فبالتالي نستطيع أن نكرر العدد بالتعداد الذي نريده نحن.


* التكنولوجيا الحالية يمتلكها الغرب ويمنع نقلها إلينا، هل تكنولوجيا النانو تدخل في نفس الإطار أم أنها متاحة لكل الناس؟
الجواب على جزئيتين، بالنسبة لاستخدامات النانو المدنية فهي متاحة للجميع وهي ثورة عالمية وهي موجودة في جميع أنحاء الأرض وهناك دول كثيرة داخلة في أبحاثها، الهند الصين اليابان تايوان البرازيل كل هؤلاء الدول يعملون فيها ولا أرى ما يمنعنا.
أما الاستخدام العسكري والذي يصل في بعض حالاته إلى أسلحة الجيل الجديد من أسلحة الدمار الشامل التي تبنى على تقنية النانو طبعا أنا متأكد مليار في المائة بأن الدول الغربية سوف تمنع الدول العربية والدول الإسلامية من تصنيعها.


  كيف ننظر إلى مستقبل الـNanotechnologyوعلاقة العالم العربي به؟
أعتقد أن العالم العربي الآن أمامه تحد كبير وهي الرسالة التي أريد أن أوصلها إلى العالم العربي أجمعه سواء في عامة الناس أو علماء العرب والمسلمين أو رجال الأعمال أو الجامعات وصناع القرار، العالم العربي الآن أمامه فرصة ذهبية نادرة أن يلحق بالركب ، فنحن تعدادنا في العالم العربي حوالي ثلاثمائة مليون شخص وتعداد البشرية سته مليار، نكون نحن 5% من هذه البشرية، لو أخذنا بحظنا الوافر في قضية الـ Nanotechnology من الثلاثة ترليون دولار التي تحدثنا عنها ممكن للعالم العربي أن يكون دخله من الـ Nanotechnology 150 مليار دولار سنويا، هناك ما يقارب من حوالي اثنين مليون وظيفة واثنين مليون وظيفة مساعدة سوف تكون في مجال الـ Nanotechnology..، فبالتالي الـ Nanotechnology الآن يجب أن يحصل على البنية التحتية المناسبة في العالم العربي، يجب أن يخصص له في الأبحاث والتطوير المبالغ المكافئة للتحدي، يجب أن يحوّل من فكرة الـ Nanotechnology والبحث من أجل البحث إلى البحث من أجل التنمية المستدامة في العالم العربي، ويجب أن نكوّن شركات على مستوى العالم العربي.


هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة مهووسي الويب ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين