التأشيرة وسفر في الجرح العربي



مرة اخرى يخرج علينا هويس الشعر العربي هشام الجخ بقصيدة رائعه تحرك المشاعر وتثير الشجون .
فوجئ جمهور هشام الجخ وجمهور مسابقة أمير الشعراء بتلك القصيده الثوريه التي ألقاها هشام الجخ أمام لجنة التحكيم في التصفيات المؤهلة للمرحله الثالثه من مسابقة أمير الشعراء .
التأشيره هو الإسم الذي اختاره هويس الشعر العربي عنواناً لقصيدته في اشارة منه لتلك الحواجز التي باتت تفصل الوطن العربي وتقسمه وتجعل منه جزراً متباعده في محيط العالم .
والقصيدة مزيجٌ شعريٌ, أدبيٌّ, تاريخيٌ, جغرافيٌ وثوري يدل على ثقافة واسعه ونظرة سياسية ثاقبه لها قدره على رؤية مايدور خلف الكواليس وبين  السطور.
استهل هشام الجخ قصيدته بالتسبيح بإسم الله والإقرار بأن ما قدره الله لا هروب منه, ثم بدأ في اجترار ذكريات الطفوله وزمن كانت الوحدة العربيه عنوانا له, وكيف كانت الحكايات المتداوله تصف العربيُّ وتتحدث عن بطولات جيوش العرب, وتجعل من العربية حلما جميلا يتعلق به خيال اطفال العروبة, لينتقل بعد هذا الى الحقيقه الصادمه التي اكتشفها عندما كبر الطفل الصغير واصطدم بالواقع وبحقيقة الفرقه التي تسود عالمنا العربي, وأن تأشيرة صغيرة لا تتعدى كونها بضع قطرات من الحبر على صفحات جواز سفر قد يمنعه عدم تواجدها من المرور من دولة عربيه الى دولة عربية آخرى.
ويبدأ الصراع بين الطفل الصغير وما تعلمه من مناهج وافكار, وبين ذلك البالغ الذي اصطدم بأرض الواقع وأكتشف ان ما لُقنّه في صغره لا يتعدى كونه سطور على صفحات ليس لها اية اصول في الواقع, فيتوجه بالسؤال الي حكامنا وقادة العرب مستفسرا عن هذا التضارب بين الأفكار التي نشأنا عليها بأيديهم وبين السياسات التي تخطها ايديهم وترسم مصائر امتنا العربية.
وتتصاعد حدة الصراع ويصل الى قمته حينما تكثرعلامات الاستفهام ولا يجد اجابات شافيه او منطقيه فيصبح التساؤل أشبه بالإتهام مع تزايد حدة الضغط الناجمه عن الحيرة لدى السائل فيتجاوز الخطوط الحمراء ويعلن عن مدى الحماقة التي يراها في سياسات القادة وحكام العرب حينما يعتمدون الفُرقة الحمقاء - كما وصفها الشاعر- منهاجا لهم وشريعة للحكم وللعلاقات العربية - العربية , في الوقت الذي ما زالت مدارسهم تلقن الأطفال قول الله عز وجلّ " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ " فأي ازدواجية تلك التي نعيشها؟!!! والى اين تأخذنا الصراعات الأيدلوجيه والفكر القبليّ الجاهلي متمثلا في العصبيه والتحيز للأعلام التي صورها الشاعر على انها تحجب شمس العربية عن الشعوب.
يعود الشاعر ليرسم الحلم العربي مرة اخرى ويرسم صورة من مخيلته ذابت بها الفوارق والحدود ليصبح عربيا بكل جنسيات العرب, لا فرق بين اي جنسية منهم, ولا تفرقة بين ديانة ولا مذهب فجميعنا عرب في النهاية, رافضا بهذه الصورة المرسومه في خياله كل سياسات الحكام ومعلنا عن ضرورة التنبه لما يدور خلف كواليس السياسات العظمى, ومشيرا الى تلك المكائد التي تنسج اعتماداعلى سياسة فرق تسُدْ, ضاربا مثالا بسيطا بتلك الخلافات التي تحدث بين الأشقاء العرب نتيجة لمباريات كرة القدم والتي تقف خلفها يد الفيفا على حد قول الشاعر, في اشارة منه الى أنها يد لفكر منظم, هدفه الأول بث روح الفرقه في جسد العروبه حتى لا يمثل اتحادها قوة ذات خطر على هذا الكيان الخارجي وعلى مصالحه الداخليه في أراض الوطن العربي.
يختتم هشام الجخ قصيدته بالتأكيد على موقف الطفل الصغير بداخله من حيث رفضه لتلك السياسات الحمقاء, ومعلنا معاداته لكل من يصر على هذا النهج, ويحذر من ثورة شعوب العرب الرافضه
لهذا الفكر, مؤكدا على وحدة العرب إن عاجلا او آجلا , فهناك جيل جديد يتسلم الرايه مصورا هذا الجيل في صورة طفل عربي صغير يترك له الجخ فرشاته وألوانه ليرسم بها الحلم العربي مرة اخرى.
جاءت القصيدة قوية المتن, جزلة المعاني, فياضة الإحساس ومن هنا كان سر استثارتها دموع الحاضرين.
كما اثارت اعجاب لجنة التحكيم رغم اختلاف الاراء حولها ,فأبدى الجميع اعجابهم بالغاية النبيله للقصيدة وان كانت لهم بعض الملاحظات المتعلقه بأبجديات الشعر, ولكنها لم  تفقد القصيده روعتها وجمالها, وزادها روعة وجمالا الإلقاء الآسر,والأداء الهادر لهشام الجخ كما وصفة الدكتور عبد الملك مرتاض.
جدير بالذكر ان مسرح شاطئ الراحه حيث تقام المسابقه اكتظ بجمهور هشام الجخ من ابناء الجالية المصريه في دولة الامارات الشقيقه, وكان من أبرز الحاضرين سيادة السفير تامر منصور سفير جمهورية مصر العربية لدى دولةالإمارات, وأيضا الناقد الفني المعروف طارق الشناوي.
ولكن تشجيع هشام الجخ والإعجاب بقصيدته لم يكن قاصرا على الجمهور المصري فقط, فقد استطاع هشام الجخ بذكاء ان يكتسب تشجيع كل الجاليات العربيه بتلك القصيده التي اثلجت الصدور وافصحت عن كثير مما يدور في خُلد كل عربي.
هشام الجخ حصل على أعلى نسبة من الأصوات في التصويت الذي تم عبر موقع المسابقه حيث حصد نسبة 85% من الأصوات, وكذلك كان صاحب أعلى نسبة في التصويت الذي تم اجراءه بين جمهور المسرح اثناء الحلقه وكانت نتيجته 70 % من اصوات الحاضرين, ولكن النتيجة الأهم والتي ينتظرها هشام الجخ, هي نتيجة تصويت الجمهور في كل دول العالم عبر رسائل المحمول والتي يتقرر عبرها استمراريه هشام الجخ في المسابقه من عدمها.
التصويت مفتوح أمام الجميع لمدة أسبوع منذ نهاية الحلقه يوم الأربعاء الماضي الموافق 12- يناير-2011
وحتى الأربعاء القادم قبل بداية الحلقة الجديدة من المسابقة.
يتم التصويت عبر إرسال رساله تحتوي على رقم 20 إلى رقم 94461 من جميع شبكات المحمول داخل مصر.
هذا وكالعاده قام اعضاء رابطة محبي هشام الجخ بتنظيم التجمعات الداعمه لهشام الجخ يوم اذاعة الحلقه, واستكملوا دورهم بعدها بالعمل على دعم هشام الجخ والتصويت له, ودعوة الجميع من كافة المستويات لمساندة ممثل مصر الوحيد في المسابقة, في حملة قوميه على مستوى جميع محافظات مصر.
اترككم الآن مع القصيده الرائعه التي سافرت عبر الجرح العربي
قصيدة التأشيرة والتي نأمل ان تكون تأشيرة مرور هشام الجخ للمرحلة التاليه من المسابقه.

هل أعجبك الموضوع ؟

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم
    نكتب لكم رغبة في أن نعرفكم علينا:
    نحن فئة من المسلمين ذات اتجاه وبعد سياسي وعقدي واضح بعيداً عن الغموض، ندعو إلى قراءة الواقع ومعاينة الحقائق بعيداً عن التضليل الإعلامي، ولدينا موقع يهتم بتنمية مهارات فقه الواقع والتحليل السياسي، العمق نت:
    http://www.al3umq.net/

    نعتذر عن إرسال الرسالة إليكم في التعليقات، لأنه لا يوجد نموذج مراسلة في مدونتكم.
    نرجو أن ترسل إلينا عنوان بريدك لنرسل لك كل أسبوع أقوى موضوعاتنا.
    مع أطيب التحيات ...
    زكي الأخضر
    محرر الموقع

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة مهووسي الويب ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين