الخيال العلمي هو نواة صناعة المستقبل

الخيال العلمي  



إن الخيال العلمي نعني به "خيال العالم والباحث الذي يبدأ حلماً ولا يلبث أن يصبح حقيقةً نتيجة البحث العلمي وما ينطوي تحته من ملاحظةٍ أو تجربةٍ أو تكرارٍ لظاهرةٍ ما". فمثلاً حَلُمَ الإنسان بالطيران كما تفعل الطيور ثم حقق ذلك بأن طار دون أن يعاني من تعب تحريكِ أطرافه بمعنى أنه حلم أن يتحول إلى طائر وبفضل خياله العلمي وتخيله طار وهو مسترخٍ في جوف طائرٍ معدنيٍّ عملاقٍ، وعندما نظر إلى القمر داعبه حلم استكشافه والهبوط على سطحه، ثم انتقل من حيز الحلم إلى حيز الخيال العلمي.
بالتأكيد ليس كل خيالٍ علميٍّ يعني الشيء الممكن تحقيقه في المستقبل وإذا جاز لنا أن نقول أن هناك علماً يدعى علم المستقبل فإنما هو تخطيط ممكنٍ، وهذا التخطيط مؤسسٌ على إنجازات واقع مدروس، الاحتمالات فيه تكاد تصل حد اليقين.

وعندما يتحد المفهومان أي الخيال العلمي لدى الكُتّاب وخيال العلماء فإن هذا سيؤدي إلى تحقيق رؤيةٍ علميةٍ لمستقبلٍ آتٍ وإذا كان لكل صناعةٍ موادها الخام الأولية فإن لصناعة المستقبل أيضاً موادها الخام ، تلك المواد مأخوذة من تجارب الماضي ووعي الحاضر وفهمه وعلى هذا الأساس تتم صناعة المستقبل في أذهان علماءَ نجحوا في استخدام مراحل الزمن فاستفادوا من الماضي وتجارب وخبرات السالفين ، كما استفادوا من الحاضر وما بين أيديهم من مادة ملموسة  ، ومن ثم تركوا لخيالهم المجال مفتوحاً لاستشراف المستقبل .

وإذا أردنا ان نتفلسف قليلاً فإننا نقول : إن حاضرنا هذا الذي نعيشه ما هو إلا مستقبل حلم به أسلاف لنا وأطلقوا حينها لخيالهم العنان سهروا واجتهدوا ليقدموا لنا على طبق من فضة عصارة خيالهم ، وربما كانوا صنعوه معتمدين على أسلافٍ لهم لنعيشه في حاضرنا فإذا هو يصبح من الماضي بالنسبة لمن سيأتون بعدنا لكننا أعددنا لهم مستقبلاً صنعناه بأدوات ورثناها وطورناها وأضفنا عليها من مخزون مكتسباتنا ولم نلبث أن أعلنا ولادة مستقبل قد نحياه ، وهنا أعلن ولادة مصطلح جديد في عالمنا إنه " صناعة المستقبل " : وهو توظيف العقل في السعي لتحقيق غايات واقعية ممكنة  .

وكي نوضح علاقة الخيال العلمي بصناعة المستقبل علينا الإشارة إلى أن كل ما حولنا من مخترعات كانت في زمن مضى خيالاً علمياً ، وإذا أردنا الخوض في بعض ما توصل إليه العلم من مخترعات ، فإن ذلك يحتاج إلى عشرات الصفحات وربما مئات منها ، بل يكفي أن نذكر اختراعاً واحداً هو الحاسوب لنجزم بأن المكتبات تزخر بعشرات المؤلفات حول هذا الجهاز الإلكتروني المتعدد الوظائف والذي يعد البطل الثوري الذي أطلق شرارة ثورة المعلوماتية  في العالم.... فماذا عن الشبكة العنكبوتية " الإنترنت " والتي تعد بنكاً عملاقاً للمعلومات ... وعما يوفره الاتصال بهذه الشبكة  من خدمات ومزايا كانت إلى الأمس القريب شيئا من الخيال ؟

وختاماً: هناك سؤال يتبادر الى اذهننا: هل المعلوماتية هي  آخر مطاف بالنسبة للعقل البشري وطموحاته ، وماذا يمكن أن نتخيل فيما بعد المعلوماتية ؟ وهل العلماء اخترعوا كل شيء يخطر ببالنا فلم يسمح لنا فرصةُ للتخيل العلمي ؟؟
فالجواب على هذا السؤال هو أن الخيال العلمي لن يقف عند حدود معينة فلطالما أن هناك دماغ في جمجمة كائن بشري يدعى (الإنسان) فإن هذا الدماغ سيبقى في حالة تخيل، هذا التخيل هو نواة صناعة المستقبل.


هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة مهووسي الويب ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين