مروة رخا تفتح النار على المجتمع المصري وتصف النساء بأنهن سلبيات

مروة رخا تفتح النار على قيم المجتمع المصري وتصف النساء بأنهن سلبيات


 

حوار: أمنية طلعت
تزوجت زواجاً مرتباً حتى أحصل على طفل، لكني أرفض الفكرة وأفضل الاستقلال الشخصي.
الإسلاميون يرفضون نموذج السيدة خديجة ويؤولون الدين على هواهم.
لست خائفة من برلمان الإسلاميين وسأهاجر إن تدخلوا في حياتي الشخصية.
أحترم اختيار المنتقبة والخاضعة للرجل وأطالبهما باحترام اختياري.
المرأة المصرية تفهم الاستقلال خطأ وتعيش طول عمرها عالة.
الثورة قد تكون قامت لتأتي بالإسلاميين أو ستقوم في المستقبل لتطيح بهم.
 
لم تتعمد مروة رخا أن تترك مهنتها الرئيسية في مجال السياحة، لتتجه إلى الإعلام وتصبح مستشارة في العلاقات العاطفية، لكن الأمر جاء مصادفة بعد أن نشرت أول مقال لها عن تجربتها الخاصة في "الانفصال العاطفي"، ووصفت مشاعرها بصراحة شديدة دون مواربة أو خجل. تم نشر مقالة مروة الأولى باللغة الإنجليزية في مجلةEgypt insight   وباسم مستعار لشخصية أجنبية أسمتها جنيفر أندرسون، ونظراً لنجاح المقالة استمرت في إرسال مقالة شهرية للمجلة، واكتشفت بعد فترة أنها كانت وسيلة لمعالجة نفسها نفسياً، فلقد كانت حسب وصفها "مجروحة بالفعل من مجتمعنا وتناقضاته وظلمه للمرأة" وتقول مروة: "كنت أحبس اعتراضي على المجتمع داخلي".
استخدمت مروة جينيفر أندرسون لكي تعبر عن كل ما يزعجها في المجتمع، وكانت المفاجأة .. استجابة الرجال للمقالات أكثر من النساء، فالرجال المصريون الذي يعذبون مروة رخا في علاقاتها، هم أنفسهم المتفتحين والمتفهمين مع جينفر أندرسون، تقول: " كان هناك على سبيل المثال،مقال حول موضوع "العذرية"، هذا الموضوع الميت التافه الذي لا نتوقف عن الحديث عنه بنفس النظرة القديمة، وكنت أتساءل .. لماذا نحصر مسألة العذرية في المرأة فقط؟ في حين أنها للمرأة والرجل على قدم المساواة، ولماذا نتدخل في قرار كل واحد الشخصي في مسألة الجسد سواء على مستوى ممارسة الجنس، أو تغطيته أو تعريته، فكل إنسان حر في جسده". وتؤكد مروة بابتسامة أن الفتيات هن اللائي هاجمنها، في حين كانت ردود أفعال الرجال متفتحة للغاية، وأنكروا تماماً اهتمامهم بمسألة العذرية مؤكدين أنهم يُقيمون المرأة على أساس عقلها وتصرفاتها.
لم أستطع أن أمنع نفسي، وقاطعت مروة قائلة: بالطبع هذا يتناقض وحقيقة الرجل الشرقي! فعقبت قائلة: طبعاً، فلقد اكتشفت بعد ذلك أنها طريقة الرجال المصريين في اصطياد المرأة الأجنبية لا أكثر ولا أقل، فعندما يُظهر أنه متفتح ومتفهم ستنجذب إليه جنيفر الأجنبية، وهم لا يعرفون أن وراء وجه جنيفر، امرأة مصرية تشعر بالاستياء من مجتمعها المصري والعربي الذكوري.
- كيف كانت النقلة من قراء الانجليزية في مصر إلى قاعدة اللغة العربية العريضة؟
كان يتابع مقالاتي منذ البداية شخص اسمه أكرم فرج، وهو لم يكن على علم بحقيقة جنيفر، وبعد عدد من المقالات، أرسل إيميل لجنيفر يخبرها بأنه معجب بمقالاتها وأنهم بصدد إعداد لقناة جديدة اسمها otv , وأنهم يرغبون في انضمامها للعمل معهم، فأخبرته بأنني لا أكتب العربية، وكان هذا حقيقي، فأنا لم أكن أكتب وقتها باللغة العربية، وتقابلنا حيث تفاجأ بأن امرأة مصرية أمامه وتتحدث العربية بطلاقة، حينها أخبرني أنه بهذه الطريقة يمكنني أن أقدم الفقرة بنفسي أمام الكاميرا مع المذيعة ياسمين عبدالله، ولهذا كان لابد من التخلي عن شخصية جنيفر أندرسون، التي كنت أحتمي خلفها من هجوم المجتمع.
 لماذا دائماً نختبيء في الوجه الأجنبي حتى نعبر بحرية عن أنفسنا، او نترك بلدنا ونعيش في الخارج، لماذا لا تعيش المرأة في مصر كما يحلو لها؟
الهجوم أمر سيئ جداً، فعندما نزعت عني القناع وظهرت على شاشة أو تي في، لم أجرؤ على فتح مواضيع حساسة، ورغم أنني كنت أتحدث في أمور بسيطة مثل " كيف يعيش الحب بين اثنين"أو " التواصل بين الجنسين"، إلا أن  بدت  صادمة بالنسبة لهم، ولكنها ظلت لا تمثل تهديداً لأفكارهم الثابتة.
لكن الفقرة كانت ناجحة جداً، ربما لأنها لم تكرر الصورة النمطية للمرأة، التي تضحي بنفسها من أجل أولادها، والتي تنكر ذاتها من أجل ذات زوجها، والخجولة التي تكتم مشاعرها ...إلخ ؟
هذا حقيقي، لأنني في هذا الوقت لم أكن أتحدث بصفتي مستشارة في العلاقات أو الكاتبة، ولكن كنت أتحدث عن نفسي وعن تجاربي وأنا حرة في رأيي، لكن ما طور الفقرة هو أنني بدأت أتلقى رسائل من مشاهدين يطلبون رأيي في مشاكلهم.
- هل تعتقدين أنك قمت بعمل نقلة في موضوع المكاشفة أو المصارحة فيما يخص موضوع العلاقات بين الجنسين في مصر؟
- كنت معتقدة ذلك وأشعر بالفخر بما أقوم به حتى 2009، لكنني اكتشفت شيئاً مهم جداً، هو أنني لن أستطيع مساعدة أحد إلا أذا أراد هو مساعدة نفسه، فلقد كان هناك من يرسلون لي معبرين عن رغبتهم في أن يكن مثلي، وأخريات كن يوجهن لي الشتائم وأخريات يرسلن إعجابهن بي. لكن اللاتي غيرن أنفسهن فعلا قليلات جدا، وهذا هو ما سبب لي الإحباط والاكتئاب.
- لكن خلال الفترة القليلة التي عملت فيها منذ 2005 وحتى الآن، ألا تعتقدين أن هناك تطور ما في شعور المرأة باستقلالها رغم وجود تراجع لدى البعض الآخر؟
نعم، فلقد زاد جداً عدد النساء والفتيات اللائي أدركن حجم الأخطاء والانتهاكات التي تُرتَكب في حقهن من قبل المجتمع،  لكن الذي لم يزد هو اتخاذهن لموقف إيجابي في حق أنفسهن بعد هذا الإدراك. على سبيل المثال، كان هناك امرأة ترسل لي كل أسبوع رسالة تشتكي فيها من زوجها وكنت أجيبها بأمانة لأصلح علاقتهما الزوجية، حتى جاء يوم وأخبرتها أنه بهذا الشكل لا يمكن لعلاقتهما أن تنصلح وعليهما بالانفصال طالما لا توجد طريقة للإصلاح، فرفضت بحجة أنها لن تستطيع تحمل عواقب الانفصال...إذا لماذا تشتكين من الأساس؟ المصريات أيضا يفهمن الاستقلال بطريقة خاطئة، كأن تقول إحداهن " بابا جابلي شقة قعدت فيها لوحدي ويعطيني مصروف شهري وماما بتطبخ لي"..هذا ليس استقلالا. كما أن الناس في مصر مازالوا يرون الاستقلال على أنه شيئ عيب وليس أمرا يعمل على تنمية الشخصية وتطويرها.
للأسف هناك خلل في طريقة تربية المرأة في مصر، فالمصريون يربون بناتهم على أنهن غير قادرات على فعل أي شيئ وأن أبوهن هو الذي يحقق لهن كل ما يتمنينه وأنها يجب أن تجلس في انتظار الرجل الذي سيحضر لها الشقة والسيارة والملابس والأكل والشرب. ومن هنا تأتي حالة العجز التي لا تستطيع النساء كسرها لأسباب نفسية داخلية .
- هناك أيضاً من يقول أننا لا نرغب في عمل المرأة حتى نحميها من "البهدلة" في الشارع.. ما تعليقك؟
- أنا لست مع أو ضد عمل المرأة، ولكن أنا ضد المنع في المطلق بقانون مثلاً، أو أن يقول لي أحدهم لا تعملي حتى أحميك. أنا من يقرر العمل أو البقاء في المنزل، وليس الآخرين. فانا أرفض الذين يصفون المرأة التي لا تعمل بأنها تافهة مثلاً، ولا أن يقرر أحد أن مكان المرأة الصحيح في العمل جوار الرجل، أو في المنزل جوار أولادها، هذا قرار يعود إلى المرأة نفسها وليس من حق أحد أن يمليه عليها.
- لكن هنا سنقع في مشكلة اجتماعية أخرى، هو أن من حق المرأة أن تختار بين العمل أو البقاء في المنزل، لكن الرجل ليس لديه هذا الاختيار، ولو اختار البقاء في المنزل فسيكون عرضة لسخرية المجتمع ووصفه بالشذوذ والانتقاص من رجولته؟ ألا يعد هذا ظلماً للرجل؟
- طبعاً المجتمع ظلم الرجل في كثير من الأشياء، لم أشعر بوطئتها إلا بعد أن أنجبت ولداً. فإذا بكى الولد يصفونه بأنه ليس رجلا، وإذا كان حنوناً على أمه فهو ابن أمه، وإذا تعامل بلطف مع البنات فهو ليس رجلاً "حمشا" وإذا أحب فتاة ولم يحاول لمسها فهو ليس رجلاً مكتملاً، ولو تزوج امرأة ذات دخل كبير وقرر أن يمكث في المنزل لرعاية الأطفال أو للعمل على مشروع أدبي أو علمي خاص به، وصرفت عليه زوجته يكون عرضة لتقريع العالم كله .....هذا في رأيي إرهاق كبير للرجل وظلم، ساعد على إخراج أسوأ ما فيه. ما أتمناه أن نصل في مصر إلى مستوى التعامل مع بعض على أننا بشر فقط بدون تصنيفات ذكر وأنثى وأن تحكمنا قوانين مساوية واحدة، وأن لا يحدد أحد دورا لأحد ويتركون الاختيار للشخص نفسه.
- لكن سيواجهك من يقول أن ربنا هو الذي قال ذلك ولم يتركها لنا، وهو سبحانه الذي قسم الأدوار. ما تعليقك؟
- هذا هو تأويل الناس للدين، لكن لو نظرنا مثلا إلى شخصية سيدنا محمد نفسه، سنكتشف أن السيدة خديجة بنت خويلد أنفقت عليه حتى وفاتها وحمته ودافعت عنه، وأنها كانت أكبر منه في السن بخمسة عشر عاماً. هل يستطيع أن يتجرأ أحدهم الآن أن يصف حالة الرسول والسيدة خديجة، بأنه كان صائد نساء ثريات؟ أو أنه كان "قاعد في البيت ومراته هي اللي بتصرف عليه"؟" ليه الست اللي بتعمل زي السيدة خديجة بيتمسح بيها الأرض؟" الشكل النمطي للرجل والمرأة يأتي من تأويلهم هم للدين وليس من الدين نفسه. ثم إن السيرة النبوية موجودة فلماذا لا يقرأونها ويحاولون تقليدها وحسب معلوماتي الضئيلة، الصحابة كانوا متفتحين جدا في حياتهم عننا، وكانت المرأة تتزوج أكثر من مرة دون أن تتعرض لنقد المجتمع، وتترك أبنائها لطليقها، دون أن يتهمها المجتمع بأنها جاحدة ورمت أطفالها، هناك كتب في التراث الإسلامي توضح كيف كانوا متفتحين جداً جنسياً ....إلخ. دعك من هذا؛ الآن لدينا ظاهرة اسمها داعية ديني بمقابل مادي، لا يوجد داعية يخرج على شاشة التلفزيون دون أن يتقاضى نقوداً حتى لو كانت نصف ساعة. فإذا ما نظرنا إلى الرسول الكريم، وهو سيدنا وسيدهم جميعاً سنكتشف انه كان يعمل راعياً للغنم، ثم تاجراً بعد ذلك، ولم يتقاضى نقوداً على كونه رسولا، ولم يشهد الإسلام مهنة الشيخ او الداعية هذه إلا في عصور متأخرة من الإسلام ومع بداية انهيار الحضارة الاسلامية.
- لماذا في رأيك رغم إن المرأة المصرية لها وضعها القوي عبر التاريخ، إلا أنها في العقود القليلة السابقة شاعت عنها صورة سلبية مفادها أنها عاجزة وغير قادرة سوى على أن تكون زوجة وأما وأنها يجب أن تطيع زوجها طاعة عمياء وأنها لا يمكن أن تكون قائدة؟
- لا أستطيع أن أتهم الرجال فقط بأنهم ينتمون لهذا الفكر، لأن هناك نساء أيضاً مؤمنات بأنهن مخلوقات ضعيفة. أعتقد أن الرجال يعانون من الشعور بالتهديد من تفوق المرأة، نلاحظ دائما تفوق البنات الدراسي مقارنة بالولد في معظم البيوت المصرية وذلك لأن معظم البيوت تربي الأولاد بمنطق أنه رجل وان الكون كله مكرس لخدمته، فيشعر انه غير محتاج لبذل مجهود مثل البنت، أما بالنسبة للنساء فمعظم البيوت المصرية تربي بناتها على أساس أنها ضعيفة وأنها يجب ان تظل طوال حياتها في كنف جهة سيادية ما، إما الأب او الزوج او الأخ، فإذا ما افتقدت وجود طرف يرعاها تاهت وضاعت. الموضوع لا يقتصر على البيت فقط ولكن الشارع والإعلام والخطاب الديني، كله يساهم في ضياع قيمة المرأة الحقيقية وكذلك في فشل الرجال لأن الرجل عندما يخرج إلى الحياة العملية يكتشف ان الكون ليس مكرسا له وأنه يجب أن يشقى حتى يصل إلى مكانة ما، وأنه من الممكن أن تكون المرأة مديرة له في عمله.
  • لكن مجتمعاتنا رجالاً ونساءً لا يتقبلن فكرة المرأة المديرة، وكذلك يتهمون المرأة بأنها غير منتجة حيث أنها مثلاً ترفض التأخر ليلا في عملها؟
هذا حقيقي والذي ساهم في هذه الصورة المجتمع أيضاً، فمعظم البيوت تُشجع البنات على العمل ولكن بشروط، أن لا تتأخر مثلا في عملها، أو أن تعمل في مهنة بسيطة وغير متطلبة، وكذلك الشارع نفسه، تخيلي موضوع البواب الذي من الممكن أن ينظر نظرة سيئة للفتاة إذا ما تأخرت في عملها، ومهمته الهامة في إثارة الشائعات ضدها في المنطقة، وبالمناسبة مسألة البواب تشكل مأساة جماعية لمعظم النساء اللائي عرفتهن في حياتي، كما أن المشاكل التي تواجه المرأة أكثر بكثير، فهي عندما تنجب أطفالاً، تتعثر في مواصلة عملها بشكل طبيعي، فأين ستترك طفلها وهي في العمل؟ في دول مثل النمسا يدفعون راتبا شهرياً للمرأة عندما تُنجب، لأنها ترعى طفلاً يُعد مصدراً بشرياً هاماً للدولة، وفي الاتحاد السوفيتي القديم كانوا يوفرون حضانات مجانية لرعاية الأطفال حتى سن الذهاب إلى المدارس. لكن يتركون المرأة تتخبط في الحياة وحدها، لأنها إذا تركت العمل من أجل طفلها وبقت في المنزل، من الذي يضمن لها أن زوجها سيرعاها هي وأطفالها الرعاية الكاملة؟ ولو ضحت بعملها، من يضمن لها أنها بعد عشرين سنة لن يتركها زوجها ويكون في ذلك الوقت أولادها كبروا وغير محتاجين لرعايتها وبالتالي ليس من حقها شقة ولا نفقة، وهذه مأساة تواجهها نساء كثيرات. نحن لسنا مثل أمريكا وأوروبا التي تُلزم الزوجين عند الطلاق باقتسام الثروة أو أن يصرف الطرف الفقير على الطرف الغني. تقصير المرأة في عملها ليس قصور لدى المرأة ولكنه قصور لدى  المجتمع ونظام الدولة، يا جماعة أنا شاهدت فيلم "استقالة عالمة ذرة" لسهير البابلي وأبوبكر عزت، بيقول نفس الكلام وهو من إنتاج الثمانينات، والدكتورة نوال السعداوي بتقول نفس الكلام من خمسين سنة. هذا أمر يثير الكآبة وكأننا لا نتحرك للأمام أبدا بل نراوح مكاننا. الغرب الكافر حل كل هذه المشاكل بينما نحن مازلنا نناقاش من أفضل المرأة أم الرجل؟ والمرأة تعود إلى المنزل أم تعمل؟ المرأة أيضاً لعبت دوراً سلبياً في حق نفسها، فقد سمحت للتيار الرجعي أن يقول لها أنك ضعيفة ولا تصلحي لشيئ وأنك عورة وأن وظائفك محدودة في المجتمع، وأنك جوهرة وحلوى يجب أن يتم تغطيتها، وهي تستجيب وتصدق هذا الكلام مع الوقت، لأنها في البداية كانت تسمعه من الرجال ثم من الإعلام ثم في الجوامع ثم من صديقاتها في العمل والمدرسة والجامعة، تدريجيا وجيل بعد جيل تكونت هذه الفكرة باعتبارها حقيقة.
 
  • لكن في رأيك كيف يمكن للمراة أن تتخلص من كل هذه الأفكار؟
 
هناك استغلال مادي وهناك استغلال عاطفي. معظم النساء يعتقدن انهن طالما لم يتعرضن للإعتداء الجسدي، فهن بخير، لكن الحقيقة هي أن الاستغلال أو الاعتداء العاطفي أكثر قسوة من الجسدي، فإذا ما وصلت المرأة لقناعة بأن زوجها أو أبوها او مديرها في العمل ...إلخ يعتدي عليها عاطفيا، يجب أن تأخذ موقف فورا، فإن لم تتمكن من الرد على هذا الاعتداء وأخذ حقها، عليها أن تترك المكان فوراً، أحياناً تقول بعض الزوجات، وكيف أترك المنزل وانا ليس لدي مورد رزق، أجيب بأنه ليس من المفترض أن تتركي المنزل الآن وفوراً ولكن عليها بوضع خطة أولاً وتنفيذها على المدى البعيد، كأن تبحث عن عمل، او أن تبحث عن منزل تنتقل إليه، أو تتعلم مهنة أو أي شيئ، بالنسبة للنساء الكبيرة في العمر والتي من الصعب أن تنخرط في سوق العمل بسهولة، فأقول لها، استخدمي مهاراتك المنزلية، أطبخي طعام وبيعيه، أو اشتغلي مفارش وبيعيها ..هناك حل لكل شيئ فقط مع الإرادة.
  • موضوع الزواج تحديدا...النساء عادة يدرن دائماً حول فكرة الزواج، بالنسبة لك أنت عشت حياة طويلة بدون زواج وكان لديك موقف رافض أصلاً لموضوع الزواج ...هل كنت متألمة مثلاً لأنك غير متزوجة؟
كنت متألمة لألم الناس بصراحة .. النساء مقسومة إلى ثلاثة أنواع، فهناك من ترى أنها لن تتمكن من الحياة بأي شكل من الأشكال إلا إذا تزوجت، هذا الصنف إذا وصل إلى عمر 36 أو 37 سنة بدون زواج بالتأكيد سأتعاطف معها، لكن إذا كانت من النوع الذي لا يرى أن حياته متوقفه على وجود زوج في حياتها، وتخرج وتسافر وتعمل وتحقق طموحاتها المادية والعملية بنفسها وتستقل بحياتها وتمارس بعض من أشكال العواطف مع الآخر أياً كان مدى هذا الشكل من العواطف، حيث أن كل واحدة تحدد لنفسها الإطار التي تتعامل من خلاله، فهذا النوع لا ينتظر الزواج كأهم هدف في حياته، وغالباً ما يتزوجن بالصدفة وكأمر مكمل لحياة صنعنها بأنفسهن ولا ينتظرن أحد ليصنعها لهن. ما أتعجب منه فعلاً أن تعيش المرأة المستقلة في نكد لأنها لم تتزوج وهذا هو النوع الثالث، ويثرن اندهاشي فعلاً، أنا شخصياً عشت حياتي بأريحية بدون زواج ولم أضع في حسباني الزواج أصلاً، لأنني أحب استقلالي ومستمتعة به جداً، كما أن زواجي أصلاً غير تقليدي بالمرة. هناك أيضاً المجتمع وتدخله في حياة المرأة حيث أنها تعيش سعيدة بحياتها واستقلالها، لكن المجتمع من حولها يذكرها في كل لحظة بأنها لم تتزوج بعد، وانها بالتأكيد تعيسة رغم نجاحها المادي والعملي طالما لم تتزوج او تنجب، فتضطر الفتاة أن تنسحب تدريجياً من المجتمع وعالم العائلة، لأنهم أصبحوا مصدر نكد في حين أنها سعيدة ولا ينقصها شيئ. آفة مجتمعنا الحقيقية هي أننا نتدخل في حياة بعضنا البعض بشكل بشع.
  • هل نحن مجتمع مزعج؟ بمعنى أننا نفسد حياة بعضنا البعض بالتدخل فيما لا يعنينا؟
طبعاً مجتمعنا مزعج جداً، أنا شخصياً تزوجت بطريقة غير تقليدية، تقوم على اتفاق مرتب بيني وبين شخص ما، أن نتزوج من أجل أن أحصل على طفل ولكن بعد ذلك أعيش بمفردي تماماً، وإذا أحب هو زيارة الطفل والتواصل معه بعد ذلك أهلا وسهلاً، ولكني لا أريد رجلاً في حياتي. عندما يسمع أحد هذه الحكاية، يقول البعض لي " ياه على جرئتك"، والبعض الآخر " يا خبر أسود عليكي وعلى اللي جابوكي".
  • هل قاطعك أحد أقاربك أو معارفك لأنك فعلتي ذلك؟
كثيرون قاطعوني فعلاً وتحدثوا عني بأسلوب شائن، لكنني في الحقيقة لا يعنيني أحد سوى نفسي وحياتي الشخصية واستقلالي في حياتي، ولم ألتفت لحظة لأي منهم أو يسبب مقاطعتهم لي أي إزعاج. لقد عشت حياتي كلها أعاني من المجتمع وأحاول أن أتوافق مع قوانينه التي يضعها لي كأنثى، فلم يصبني سوى المرض والهم والأزمات النفسية، لدرجة أنني عانيت من مرض في جهازي التناسلي يحرمني من الإنجاب ويهددني بالموت، فقررت الضرب بقوانين المجتمع المجحفة للمرأة عرض الحائط وأن أعيش ما تبقى من حياتي سعيدة، لكنني فوجئت بعد خمس سنوات بأنني شُفيت تماماً من هذا المرض وأنني يمكنني الإنجاب. لم يكن أمامي سوى طريقين كي أحصل على طفل خاصة وأنني اكتشفت رغبتي في أن يكون لي طفلاً، أن أتزوج زيجة تقليدية بحتة وبالتالي سيرفض شخصيتي واستقلالي وأسلوب حياتي، ما يضطرني بعد ان أنجب طفلاً أن أطلب الطلاق وأضطر للدخول في إجراءات كثيرة ومحاكم ومشاكل على حضانة الطفل وما إلى ذلك، أو أن اتزوج بالطريقة التي قمت بعملها أنا، أو أن أتنازل عن موضوع الإنجاب، وهذا ما اكتشفت أنني لا أرغب في التنازل عنه فأنا أرغب في طفل. ولذلك قمت بالزواج وفقاً لاتفاقية مسبقة وكنت محظوظة أن أجد شخصاً يتوافق معي على ما أرغب فيه.
  • ألم يواجهك أحد بالتساؤل عن من هو هذا الشخص الذي رضي على نفسه أن يتنازل عن أبوته أو يتزوج بهذه الطريقة؟
طبعاً كثيرون جداً، ولكن اتفاقي معه أن لا يعرف أحد أي شيئ عنه، وأنا ملتزمة بالاتفاق.
  • بعد ان يُنشر هذا الكلام ..هل تتخيلي أن الذم سيكون أكثر من المدح؟
لا أرغب في أن يمدحني أحد او أن يذمني أحد، فقط أرغب في أن لا يتدخل في حياتي أحد، فأنا ليس من حقي أن أهاجم المنقبة مثلاً لأنها اختارت أن تغطي حتى وجهها وتعتقد تماماً أنها كلها حرام وفتنة، وليس من حقي أن أهاجم امرأة قررت تتنازل عن كل حقوقها في الحياة لزوجها لمجرد اقتناعها بأنها أقل من الرجل وأنها مخلوقة كي تخدمه، وفي نفس الوقت ليس من حق الأولى ولا الثانية مهاجمتي، هذا هو الذي أحلم بأن يكون مجتمعنا عليه.
 
-ماذا لو قال أحدهم ان ما قمت به حرام وليس زواجاً شرعياً؟
ما هو الحرام فيه؟ لو تحدثنا عن الحرام في الزيجات المصرية سنكتشف أن معظم المتزوجين يعيشون في الحرام، فمن يتزوج ويذهب ليقيم علاقات خارج زواجه حرام، ومن تتزوج وتقيم علاقات حتى ولو بالتليفون مع غير زوجها حرام، من يتزوجوا ويكرهون بعضهم البعض ويستمرون فقط من أجل الأطفال أو الشكل الاجتماعي ويمارسون الجنس وهم يكرهون بعضهم حرام ...إلخ إلخ إلخ إلخ للأسف مجتمعنا مشغول جداً بكل ما يخص المرأة وكانه لا يوجد شاغل آخر في الحياة، مشغول بجسدها، بلبسها وبطريقة حياتها، وكل الأطراف تتنازع من أجل فرض شكل واحد وطريقة واحدة لأسلوب الحياة بالنسبة للمرأة، وأنا أقول أصلاً أن ما يفعله هؤلاء هو الكفر بعينه، لأن التنوع أساس العدل الإلهي، فكيف ستفرض علي شكل حياة واحد باسم الله على الأرض؟ ماذا تركت إلى الله إذا في السماء؟ تعدد الأفكار والاختلاف وحتى الكفر والشرك بالله يجب أن يكون موجود على الأرض، وإلا فيما سيفصل الله بيننا يوم القيامة؟.
 
 
الجميع الآن يتحدثون عن ماذا لو حكمنا الإسلاميون؟ فرضاً مثلما يرددون حولوا مصر لنموذج مثل إيران...هل ستهاجرين مثلاً؟
نعم سأهاجر أنا لا أريد أن ينشأ ابني في مجتمع يفرض عليه شكل واحد من الحياة، أنا أرغب في أن يتربى في مجتمع مفتوح على الخيارات فإن اختار أن يكون متشدداً دينياً ذات يوم فسيكون هذا هو اختياره الحر ولن أراجعه في اختياره أو أغضب منه، لكن أن يتم فرض هذا النموذج دون سواه عليه، فهذا هو الذي أرفضه.
لكن هناك من سيصفك بالجبن لاختيارك حل الهجرة، لأنك  ستكونين  قد هربت من المعركة، وتخليت عن دورك في الدفاع عن فكرك؟
لا يهمني، لأن الأمر لا يستحق بالفعل العناء الشديد، لقد أمضيت سنين في محاربة الضعف والاستسلام والنفاق في المجتمع واكتشفت اننا سنظل في مصر دائماً نعاني من هذا النموذج في مجتمعنا سواء على مستوى النساء أوالرجال، كما أن محاربة هذه اليوتوبيا المزعومة لدولة الدين المثالية، سيعطيهم بالفعل حجماً أكبر من حجمهم وأهمية أكبر من أهميتهم. مثلاً هناك مرشح محتمل للرئاسة اسمه حازم أبو اسماعيل على ما أتذكر، كلما استضافوه في برامج تليفزيونية وسألوه عن الحجاب والبكيني، أنا أرى أن الخطأ هنا ليس خطؤه ولكن خطأ من يسأل، لأن هذه الأشياء ليست من اختصاص رئيس جمهورية وليس من حقه التحدث فيها من الأساس، لكن يجب التركيز عند سؤال أي مرشح للرئاسة أياً كان توجهه الفكري عن مشاريعه لإصلاح التعليم أو النظام الصحي أو الاقتصادي ...إلخ، ثم فرضنا جاء رئيس الجمهورية بهذا التفكير وقرر مثلاً هدم كل المعابد الفرعونية لأنها حرام، هو لا يمتلك مثل هذه الصلاحيات أصلا.
ماذا لو أعطى لنفسه هذه الصلاحيات؟
لا يستطيع لأنه سيحتاج إلى تغيير الدستور أولا لمنح تلك الصلاحيات للرئيس وحتى نغير الدستور سنحتاج إلى إسقاط الدستور الموضوع والمعمول به وهذا موال ضخم حتى يتم لن يسمح له الواعون والمستنيرون في البلد أن ينفذ مخطته. مثلاً البرادعي قال "أنا مش هاجي إلا ما يكون فيه دستور حاكم"، وهذا ما سيحدث، فهو ممكن يقترح، لكن حتةىلو كان في 60% إخوان وسلف في مجلس الشعب أو أكتر، فهم جميعاً لا يتفقون على نفس طريقة التفكير وسيختلفون فيما بينهم، كما إن هناك مجتمع ومفكرين وكتاب ولن ينتهي الأمر ببساطة كما يعتقد البعض.
  • لكن حتى لو كان كما تقولين، هناك مثلا شخص اسمه عبد المنعم الشحات وهو خريج كلية هندسة بالمناسبة، قال إن نجيب محفوظ كافر وكتاباته فاسقة؟ في مجتمعنا الذي لم يقرأ نجيب محفوظ وسمع عنه فقط، من الممكن أن يستجيب لأمثال الشحات الذين يرتدون مسوح المشايخ ويتحدثون باسم الدين ..ما الذي يمكن عمله؟
أعتقد أن المجتمع سينقسم على نفسه في مسائل شبيهة، فهناك نسبة كبيرة قرأت محفوظ في مصر وقادرة على ان تقف في وجه دعاوي شبيهه، كما أن مثل هذا الكلام سيدعو كثير ممن لم يقرأ محفوظ كي يقرأه وهناك بالطبع من سيتخذ موقفاً معادياً من محفوظ وفي النهاية لن يتوقف المجتمع المصري كله عند دعاوي مثل هذا الشخص الذي ذكرتي إسمه أو حتى غيره، بل إننا من الممكن أن نتفاجأ بأن نسبة كبيرة من الشعب المصري ستضحك على كلامه أصلاً. أنا على عكس الجميع لا أشعر بأي تهديد من البرلمان القادم، لأن الأغلبية ذات التوجه الديني، سيتم محاسبتها بأسلوب مضاعف وقاسي جداً، فالناس التي اختارتهم متوسمة فيهم الأمانة  لأنهم متدينين، ستحاسبهم لو أخطاوا مرة باعتبارهم سياسيين ومرة لأنهم رجال دين وهذه مصيبة في حد ذاتها هم شخصياً لا يعلمون مدى أبعادها.
 
-لكن لا تنسي أن هناك دائماً الوعد بالجنة الذي يقدمه الإسلاميون في مقابل العذاب في الدنيا؟
نعم هذا حقيقي، لكن الشعب المصري على مدار ثلاثين عاماً عانى من الفقر لن يصبر أكثر من ذلك، وهم الآن يريدون الدنيا والآخرة أيضا، ولاتنسي ان الاسلامين كانوا يقدمون خدمات باستمرار للناس خاصة في الأحياء الفقيرة، وبالتالي لو وصلوا للحكم ستطالبهم هذه الأحياء بالمزيد فإن لم يقدموه سيتم محاسبتهم حساباً عسيراً وأكثر قسوة من السياسيين المدنيين.
 
  • دعينا نفترض إذا أنهم حكموا البلد ونجحوا في ضبط اقتصادها، لكنهم على الجانب الآخر حددوا من الحريات العامة للمصريين؟
لن يستطيعوا القيام بذلك، مصر بلد سياحية بامتياز ومطلوب في المرحلة القادمة زيادة عدد السياح وليس تقليصها، ولو حددوا الحريات العامة ستتأثر السياحة بل ستموت نهائيا، فكيف سيعوضون النقص في الموازنة العامة في النهاية وكيف سيواجهون الملايين من المصريين الذين يعملون في هذا المجال على سبيل المثال. هذا غير الطبقة الوسطى المعروفة بهدوئها وأنها محافظة، لن توافق على تحديد حرياتها ومنع نسائها من العمل وكذلك منع المصايف والسينمات وغيره .. الموضوع في مجمله خادع فإما سينجحون نجاحاً باهراً أو سيفشلون فشلاً ذريعاً. وبالمناسبة أنا بشكل شخصي لا يهمني شكل الحكم إن كان إسلامي من غيره طالما لا يتدخل في أسلوب حياتي الشخصية، ولكن إن تدخل فسأخرج عليه، لكن لو هو حكم إسلامي ويبني ويطور في البلد وفي نفس الوقت يحترم الحريات العامة والخاصة، فماذا سيضيرني الشكل الذي عليه الحكم؟ الناس في مصر مفتونة ببعض المشايخ ..الأمر فعلاً وصل إلى درجة الفتنة فهم لا يفكرون بعقولهم فيما يقول المشايخ وبالتالي إذا جاء حكم المشايخ مجحفاً لحقهم، حينها ستقوم الثورة الحقيقية.
يعني إنت بتقولي ان ما فات لم يكن ثورة؟
ما فاتت  إما أن تكون هي الثورة الحقيقية التي أتت بالنهضة لمصر على يد الإسلاميين، يا إما الثورة لم تأت بعد وستأتي لتُسقط الذراع الإسلامي السياسي. وبالتالي ما سيأتي من حكم متوقع للإسلاميين إما سينجح نجاحاً باهراً وإما سيفشل فشلاً ذريعاً فيخرج عليه الناس ويسقطوه للأبد وتصبح مصر ذات يوم مثل أوروبا.
 
 
 
  المصدر 
http://al-mashhad.com/Articles/39642.aspx
 

هل أعجبك الموضوع ؟

هناك 3 تعليقات:

  1. عزيزتى
    مروه رضا تقول ما تقول ومااحب اناسأله هل ستصبح مصر يوما مثل اوربا
    اين تقاليدها واعرافها اين دينها وشرائعها ؟؟؟؟؟
    اشك
    الفاروق

    ردحذف
  2. انا طبعا معاكى فى كل كلمة ماعدا ان فعلا الجوزا المشروط بمدة حرام وقطعا احنا مالناش دعوة بأن فية ناس تانية عايشة فى الحرام هما حرين ولو انتى اخترتى تعيشى حياتك كدا بردوا انتى حرة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة مهووسي الويب ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين